الشيخ السبحاني

290

سيد المرسلين

المفيد « 1 » - : يا محمّد ننزل على حكم سعد بن معاذ . ( 1 ) وكان سعد آنذاك يتداوى في خيمة لامرأة تدعى « رفيدة » من سهم أصابه في معركة الخندق ، وكانت رفيدة تداوي الجرحى في سبيل اللّه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعود سعدا بين الحين والآخر ، فلما حكّمه في بني قريظة أتاه فتيان الأوس ، وحملوه على حمار وقد وطئوا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما جميلا ، ثم أقبلوا معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما طلع سعد على رسول اللّه والناس حوله صلّى اللّه عليه وآله جلوس ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قوموا إلى سيّدكم » . فقام الناس على أرجلهم صفين احتراما لسعد ، وحيّاه كل واحد منهم ، حتى انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد طلب منه رجال قومه مرارا أن يحسن الحكم في حلفائهم : يهود بني قريظة ، ويخلّصهم من خطر الموت والقتل قائلين : يا سعد أجمل إلى مواليك فأحسن فيهم فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد حكّمك فيهم لتحسن فيهم . ولكن سعدا حكم في ذلك المجلس - رغم كل ذلك الالحاح ، والضغط - بأن يقتل رجال اليهود ، وتقسّم أموالهم ، وتسبى ذراريهم ونساؤهم « 2 » . ( 2 ) تقييم ما استند إليه سعد في حكمه : ليس من شك في أنه إذا غلبت عواطف القاضي وأحاسيسه على عقله ، تعرض جهاز القضاء للفوضى والاختلال ، وانتهى إلى تمزق المجتمع وسقوطه ،

--> ( 1 ) الارشاد : ص 50 وأيضا راجع زاد المعاد : ج 2 ص 73 ، إمتاع الأسماع : ج 1 ص 246 . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 240 ، المغازي : ج 2 ص 510 ، زاد المعاد : ج 2 ص 73 و 74 .